سرعة الضوء في القرآن الكريم

الاثنين 5 - فبراير - 2018 الساعة 8:11 217
سرعة الضوء في القرآن الكريم

 (1) وحدة القوى والمواد في الأصل والطبيعة والحركة العاجلة:

سرعة الضوء في الفراغ هي نفس سرعة كل أشكال الطيف، كالأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء وموجات الراديو والتلفزيون، ومن الجائز أيضا موجات الجاذبية، ويعبر فيزيائيا عن سرعة القوى الفيزيائية بسرعة الضوء باعتباره الجزء المرئي في الطيف الكهرومغناطيسي. ويستوي في ذلك ضوء شمعة أو ومضات نجم، وسرعة الضوء في جو الأرض دون الحد الأعلى قليلا، أما سرعته في الفراغ فلا تتجاوزها قوة، ولا تبلغها مادة، والفرضيات النظرية باختلاف سرعة الضوء عند نشأة الكون أو عند نهايته لا تنقض القياسات العملية حاليا، ولا تنقضها فرضية الجسيمات الأسرع من الضوء "التاكيونات" Tachyons ، أو الأجسام سالبة الكتلة لو ثبت وجودها.

ولم يقدم الدليل الأول على تحرك الضوء بسرعة غير لحظية إلا عام 1676 عندما نجح الفلكي أولاس رومرOlas Roemer  للمرة الأولى في التاريخ من قياسها عن طريق ملاحظة وجود فارق زمني في تأخر ظهور أقمار كوكب المشتري عندما تكون الأرض في الجهة الأبعد منه خلال دورتها حول الشمس، وبمعرفة طول القطر الأكبر لمدار الأرض ومدة التأخر وفق الأجهزة المتاحة في القرن السابع عشر كانت النتيجة واسعة التقريب حوالي 227 ألف كم/ ثانية، ولكن أمكن تقديم الدليل الأول على أن سرعة الضوء محدودة وإن كانت هائلة، وبعد حوالي نصف قرن حصل برادلي عام 1728 على نتيجة مقاربة عن طريق قياس فلكي آخر، ولم تبدأ القياسات الدقيقة إلا في منتصف القرن التاسع عشر داخل المعمل، وفي القرن العشرين استخدمت في القياس تقنيات أكثر دقة، ومع استخدام الليزر بلغت الدقة إلى حد أن الخطأ لا يتجاوز أجزاء قليلة من البليون، وأخيرا بعد جهود استمرت حوالي ثلاثة قرون أمكن عام 1983 في مؤتمر القياسات في باريس تعريف المتر دوليا بالزمن اللازم ليقطعه الضوء 0.000000003335640952 ثانية بناء على قيمة سرعة الضوء في الفراغ وهي: 299792.458 حوالي 300 ألف كم/ثانية[1]. 

وقوله تعالى{ يُدَبّرُ الأمْرَ} [يونس 3 و31 والرعد 2 والسجدة 5]؛ يرجع الكون الفيزيائي كله إلى أمر واحد هو كلمة {كُن} التي تصور مخاطبة الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة تعبيرا عن الوحدانية والاقتدار ونفاذ الإرادة، يقول العلي القدير: (بَدِيعُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَىَ أَمْراً فَإِنّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [البقرة 117]، والتدبير Management   يلزمه فاعل ويعوزه بالضرورة مفعولا به يتجلي فيه فعل التدبير، وورود الأمر مفعولا به يجعله مأمورا به يتجلى فيه تدبير الخالق سبحانه فيستقيم حمله على المادة الأساسية للعالم، قال الألوسي: "الأمر راجع إلى المراد لا إلى الإرادة.. أي الأشياء المرادة المكونة"[2]. وقال ابن تيمية: "وفي لغة العرب التي نزل بها القرآن أن يسمى.. المخلوق خلقا لقوله تعالى: { هَذَا خَلْقُ اللهِ } (سورة لقمان 11).. ولهذا يسمى المأمور به أمرا"[3]،"ولفظ الأمر يراد به.. المفعول.. كما قال تعالى:{ أَتَى أَمْرُ اللهِ } (سورة النحل 1).. فهنا المراد به المأمور به وليس المراد به أمره الذي هو كلامه"[4]، "فإذا قيل في المسيح أنه كلمة الله فالمراد به أنه خُلِقَ بكلمة.. كن.. وكذلك إذا قيل عن المخلوق أنه أمر الله فالمراد أن الله كونه بأمره"[5]، "وهذا قول سلف الأمة وأئمتها وجمهورها"[6]،"وبهذا التفصيل يزول الاشتباه في مسألة الأمر"[7].  

وإرجاع كل شيء في الوجود إلى أمر واحد في الأساس وتكون كل شيء منه بتقدير واحد منذ بدء الخلق على مراحل متتابعة كالأيام يفيد رجوع كافة القوى الفيزيائية والمواد إلى "وَاحِدَةٌ" هي لبنة مادة البناء الأساسية Essential building Matter، وهذا الأمر عاجل الحركة أشبه ما يكون في السرعة بومضة الضوء، يقول العلي القدير: {إِنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ. وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ } [القمر49و50]، واللمح وميض نجم أو برق، قال ابن فارس: "اللمح أصل يدل على لمع شيء"، وقال ابن منظور: "لَمَعَ بمعنى أَضَاءَ"[8]، وفي تشبيهه بومضة الضوء قال الألوسي: "الغرض من التشبيه بيان سرعته"[9]، وقال الرازي: "فاللمح بالبصر معناه ضوء البرق يخطف بالبصر أي يمر به سريعا وذلك في غاية السرعة"، وقال أبو حيان: "لما كان أسرع الأحوال والحوادث في عقولنا هو لمح البصر ذكره.. فهو تشبيه بأعجل ما يحسه الناس"[10]، ووافقهم جل المفسرين.

وفي قوله تعالى: (يُدَبّرُ الأمْرَ مِنَ السّمَآءِ إِلَى الأرْضِ ثُمّ يَعْرُجُ إِلَيْه)ِ [السجدة 5] قال الجوهري: "وتنزيل الأمر من السماء يقتضي النظر في منشأ هذا العالم فإن هذه العناصر لم تظهر في بادئ الأمر.. لتضمنه تنزيل الله للعوالم من حالها الأول حال البساطة والنور إلى حال الكثافة والتركيب.. ومقتضى رجوع الأمر إلى الله.. أن هذا العالم سائر من الكثافة إلى اللطافة كما أنه تنزل من اللطيف إلى الكثيف"[11]، "يعني لا وجود في الأصل إلا لمادة واحدة بسيطة والقوى الطبيعية كلها صادرة بالتسلسل عن قوة أصلية واحدة وتتباين القوى، إنما جوهرها في الأصل واحد وكل ما يقع أو لا يقع تحت نظرك من الوجود فهو صادر عن مادة أصلية واحدة"[12]، "فهذا العالم كله أصله مادة واحدة هي الأصل لهذه الموجودات، ومنها تكونت المادة والكهرباء والمغناطيسية والحرارة والضوء، فهذه كلها صفات وتنوعات في المادة الأساس.. ولا تزال المادة واحدة واختلاف المظاهر وقتي..، وقد خلق الله العالم من مادة واحدة ليستدلوا على وحدانيته وقدرته"[13]، "لأنه إذا كانت هذه العوالم ناجمة عن مادة واحدة كان فاعلها واحدا.. وهذا هو برهان التوحيد لأن الآية مسوقة للوحدانية .. هذا هو بَدء الخلق وتكوين العناصر والمركبات"[14]، وأضاف: "إذن الأمر إن هو إلا تجليات ومظاهر لقدرة المحيط علماً.. طُبعت في هذا الخلاء الفسيح طبعاً ظهرت لنا.. بهيئة حركات.. وتجلى لعيوننا بهيئة نبات وحيوان وشمس"[15]، "فما هذا العالم كله إلا حركات"[16]،"وهكذا الزرع.. والحيوان وأجسام الناس"[17]، وأتساءل مأخوذا؛ أليس بهذا نفهم قول الله عز وجل "خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ" [الأنبياء 37].

شاركنا بتعليق

  • sssssssssss

    الاثنين 10 - أبريل - 2017 الساعة 11:10

    sssssssssssssssssss